موازين 2025، مهرجان تحت المستوى يثير جدلا شعبيا حول جدوى تبذير المال العام

أخطاء تنظيمية، اختيارات فنية دون التطلعات، وانتقادات شعبية واسعة... مهرجان موازين 2025 يتحول من تظاهرة فنية عالمية إلى مناسبة للغضب الشعبي حول الأولويات الوطنية.

موازين 2025، مهرجان تحت المستوى يثير جدلا شعبيا حول جدوى تبذير المال العام

لمياء المكودي 

 

شهدت نسخة مهرجان "موازين إيقاعات العالم" لسنة 2025 انتقادات واسعة غير مسبوقة، وُصفت بأنها من أسوأ النسخ التي عرفها المهرجان منذ تأسيسه. وبين أخطاء تنظيمية جسيمة، وبرمجة فنية باهتة، وسوء تدبير لوجستي، لم يكن الحضور الجماهيري كافيا لتلميع صورة مهرجان بدا، حسب كثير من المتابعين، "تحت كل المستويات".

 

ورغم الميزانية الضخمة التي تخصص سنويا لهذه التظاهرة، والتي تقدر بملايين الدولارات، تساءل المغاربة — على مواقع التواصل الاجتماعي وفي تصريحات إعلامية — عن الفائدة الحقيقية من صرف هذا الكم الهائل من المال على مهرجان فني لم يرق لمستوى التطلعات، في وقت يعاني فيه الوطن تحت وطأة مشاكل اجتماعية واقتصادية خانقة، من بطالة وتراجع في التعليم والصحة، إلى أزمات السكن والماء في مناطق نائية.

 

أخطاء تنظيمية فادحة

 

شهدت دورة هذا العام ارتباكا واضحا في تنظيم الحفلات، من تأخرات في توقيت صعود الفنانين إلى المنصات، إلى سوء تدبير حركة الجماهير وتوزيع الدعوات. كما اشتكى العديد من الحضور من انعدام الشروط الأساسية للراحة والأمان، خاصة في المنصات الكبرى بالعاصمة الرباط، ما أدى إلى حدوث حالات إغماء وفوضى في الخروج والدخول.

 

اختيارات فنية غير موفقة

 

أما على المستوى الفني، فقد جاءت اختيارات الفنانين مخيبة لآمال جمهور موازين المعروف بتطلعاته العالية. إذ غابت أسماء عالمية وازنة تعوّد عليها الجمهور المغربي في السنوات الماضية، مقابل حضور فنانين لم يتركوا أثرا يذكر، سواء من حيث جودة الأداء أو التفاعل مع الجمهور. حتى الفنانين المحليين، الذين كان من المفروض أن يُمنحوا حيزا أكبر لإبراز الثقافة المغربية، تم تهميشهم لصالح عروض متواضعة لم ترض أحدا.

 

غضب شعبي واسع

 

في هذا السياق، عبر عدد من النشطاء والمواطنين عن استيائهم من "الاستمرار في ضخ المال العام في مهرجان لا يراعي أولويات المواطن المغربي البسيط"، معتبرين أن الملايين التي صرفت على دورة هذه السنة كان من الممكن استثمارها في تحسين ظروف المدارس العمومية، أو تجهيز المستشفيات، أو فك العزلة عن القرى المهمشة.

 

 عبر الآلاف من المواطنين عن رفضهم لما وصفوه بـ"العبث المالي" المتمثل في دعم تظاهرة فقدت روحها الفنية ولم تعد تعبر عن نبض الشارع المغربي.

مهرجان موازين، الذي ولد ذات يوم كجسر بين الثقافات ونافذة فنية للعالم، يبدو أنه بات في حاجة ماسة إلى مراجعة شاملة: مراجعة في الفكرة، في التمويل، في البرمجة، وفي الأهداف. لأن الفن لا يمكن أن ينجح حين يفرض على جمهور يطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بكرامة العيش لا بكلفة الرقص.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق