محمد محداد
في ساعات الفجر الأولى من يوم الأربعاء، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجزرة دموية جديدة بقصفه مدرسة تابعة لوكالة الأونروا في حي الرمال، كانت تأوي مئات النازحين الهاربين من القصف في مناطق أخرى من قطاع غزة. الغارات الجوية العنيفة أسفرت عن استشهاد أكثر من 11 مدنيا، بينهم أطفال ونساء، إلى جانب عشرات الجرحى الذين ما زالوا يعانون تحت الأنقاض أو في غرف الإنعاش في مستشفيات بالكاد تعمل.
المشاهد من موقع الجريمة تقطع الأنفاس: أجساد متفحمة، أشلاء ممزقة، حرائق مشتعلة في أروقة المدرسة التي تحولت إلى كتلة من الركام. شهود عيان تحدثوا عن لحظات رعب لم يشهدوها حتى في أشد أيام الحرب سوادا، حيث سمع دوي الانفجار لمسافات بعيدة، وغطت سحب الدخان سماء الحي.
وفي الوقت الذي تتابع فيه العدسات والأنظار هذه الفظاعات، يخيم صمت دولي ثقيل يثير الغضب والاستغراب. لا إدانات حقيقية، ولا تحركات فاعلة من الأمم المتحدة أو القوى الكبرى، وكأن الدم الفلسطيني فقد قيمته، وكأن المجازر اليومية في غزة باتت مشهدا "عاديا" لا يستدعي تحركا.
منذ بداية العدوان المستمر منذ أشهر، أصبح استهداف المدارس والمستشفيات ومراكز الإيواء سلوكا متكررا لدى جيش الاحتلال، رغم التحذيرات الدولية بضرورة حماية المرافق المدنية واللاجئين. ومع ذلك، ترتكب الجرائم بلا مساءلة، مما يفتح الباب واسعا أمام التساؤل: هل القانون الدولي يطبق حسب العرق والدين والرقعة الجغرافية؟
إن هذه المجزرة، كسابقاتها، ليست فقط جريمة حرب موثقة بكل المعايير، بل وصمة عار في جبين الإنسانية التي يبدو أنها تخلت عن سكان غزة في أقسى لحظاتهم.
إن استمرار الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة لا يكرس فقط الإفلات من العقاب، بل يساهم عمليا في إطالة أمد الحرب وارتفاع كلفة الدم. وبينما تتناثر الأشلاء تحت أنقاض المدارس، يبقى السؤال الحارق: متى يستفيق ضمير العالم؟