غزة لازالت تنزف: حرب إبادة متواصلة تحصد أرواح المدنيين في مناطق المساعدات

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في قطاع غزة، راح ضحيتها 52 شهيدًا منذ فجر الخميس، بينهم 26 مدنيًا كانوا ينتظرون المساعدات الإنسانية. ومع استمرار الحرب، تزداد المعاناة في ظل انهيار القطاع الصحي ونفاد الموارد الأساسية، وسط صمت دولي يثير تساؤلات مؤلمة.

غزة لازالت تنزف: حرب إبادة متواصلة تحصد أرواح المدنيين في مناطق المساعدات

أميمة محداد

 

تواصل آلة الحرب الإسرائيلية ارتكاب المجازر في قطاع غزة، حيث استشهد منذ فجر اليوم الخميس 52 فلسطينيًا على الأقل، بينهم أطفال ونساء، وفقًا لمصادر طبية في مستشفيات القطاع. وبين الضحايا 26 مدنيًا كانوا يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في ظل حصار خانق يُحوّل الحياة اليومية إلى كابوس لا ينتهي.

وسط حشد من المدنيين أثناء انتظارهم تسلّم طرود غذائية، فجر الإحتلال الإسرائيلي المكان، مما أدى إلى استشهاد 26، معظمهم من النساء وكبار السن. ووُصفت الحادثة بأنها "جريمة مكتملة الأركان"، وفقًا لبيان وزارة الصحة الفلسطينية، التي حمّلت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استهداف المدنيين في أماكن توزيع الإغاثة.

المنشآت الطبية في قطاع غزة تئن تحت وطأة الأعداد المتزايدة من الشهداء والجرحى، في وقت تعاني فيه من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، وغياب للكهرباء والوقود. وأفاد مدير أحد المستشفيات بأن "الوضع خرج عن السيطرة، لا نستطيع استقبال المزيد، والكوادر الطبية تعمل بلا توقف في ظروف أشبه بالجحيم".

الهلال الأحمر الفلسطيني أشار إلى أن سيارات الإسعاف باتت عاجزة عن الوصول إلى عدد كبير من المناطق بسبب القصف المتواصل واستهداف الطرقات، مما يترك العديد من الجرحى ينزفون في الشوارع دون إنقاذ.

 

ردود فعل دولية خجولة

رغم هول المجازر، اكتفت العديد من العواصم العالمية ببيانات "القلق" و"الدعوات لضبط النفس"، في وقت طالبت فيه جهات حقوقية بتدخل دولي فوري وفعّال لحماية المدنيين، ووقف ما وصفته بـ"حرب الإبادة الجماعية" الجارية على غزة.

 

من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار "بأسرع وقت ممكن"، مطالبًا بحماية المدنيين وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية. لكن هذه التصريحات قوبلت بسخط شعبي واسع، اعتُبر تكرارًا للغة العاجزة التي لم توقف حتى الآن سيل الدماء.

 

كارثة إنسانية متواصلة

يعيش سكان غزة في ظروف إنسانية هي الأقسى منذ عقود. أكثر من 80% من السكان فقدوا منازلهم أو أقاربهم، وقرابة مليوني شخص يواجهون خطر الجوع والعطش ونقص الرعاية الصحية.

 

وتحذر منظمات الإغاثة الدولية من أن استمرار الحصار ومنع إدخال المساعدات سيؤدي إلى كارثة صحية وبيئية، خصوصًا مع تدمير البنية التحتية وانهيار شبكات الصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب.

 

ما يجري في قطاع غزة لم يعد مجرد صراع مسلح، بل تحول إلى مأساة إنسانية مفتوحة، عنوانها الأبرز هو استهداف الحياة بكل أشكالها. ومع استمرار القصف، وصمت العالم، تبقى العيون الفلسطينية شاخصة نحو العدالة، والمجتمع الدولي مطالب أكثر من أي وقت مضى بكسر صمته، وإنهاء هذه الحرب التي لا تميز بين طفل وشيخ، ولا بين مستشفى وملجأ.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق