لمياء المكودي
قررت السلطات العليا بالمملكة المغربية، وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية متطابقة، إعفاء كل من معاذ الجامعي، والي جهة فاس–مكناس، وفريد شوراق، والي جهة مراكش–آسفي، من مهامهما الرسمية، وذلك في أعقاب جدل واسع أثارته تصرفاتهما خلال مناسبة عيد الأضحى، والتي اعتُبرت مخالفة صريحة للتوجيهات الملكية.
وكان جلالة الملك قد وجّه نداءً وطنيًا، حث فيه المواطنين على التخلي عن شعيرة ذبح الأضحية هذه السنة، في ظل أزمة الجفاف، وارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع العرض من رؤوس الماشية. كما قام جلالته، في خطوة رمزية محمّلة بالدلالات التضامنية، بذبح أضحية واحدة نيابة عن جميع المغاربة، في تعبير عن الوعي بحجم التحديات الاقتصادية والبيئية، وإحساسه العميق بأوضاع المواطنين.
تصرف الواليين، والذي قُوبل بانتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبره كثيرون خروجًا عن روح الانضباط المؤسسي، وعدم انسجام مع الرسائل الرمزية القوية التي حملها التوجيه الملكي. واعتبر متتبعون أن هذا السلوك لا ينسجم مع المسؤولية التي يفترض أن يتحلى بها كبار المسؤولين الترابيين، خاصة في اللحظات التي تتطلب التفاعل الكامل مع التوجيهات العليا للبلاد.
وفي سياق متصل، من المرتقب أن تشمل حركة تعيينات قادمة تعويض المسؤولين المعفيين، في إطار دينامية مستمرة تهدف إلى تعزيز الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان انسجام الأداء الإداري مع الرؤية الملكية في تدبير الشأن العام، خاصة في ما يتعلق بالقضايا ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية الكبرى.
ويؤكد هذا الحدث أن التعليمات الملكية ليست فقط توجيهات سياسية عليا، بل مرجعية ملزمة يجب أن يحتكم إليها الجميع، وفي مقدمتهم من أوكلت إليهم مسؤوليات تدبير الشأن الترابي.