عزل خطيب مسجد الغفران بالقنيطرة… قرار وزارة الأوقاف يشعل جدلا إثر انتقاده "طوطو"

أقدمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على توقيف خطيب مسجد الغفران بالقنيطرة، الدكتور مصطفى قرطاح، في خطوة أثارت موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تضارب الروايات بين من يرى أن القرار مرتبط بانتقاد سهرة فنية لمغني الراب "طوطو"، وبين من يرجح صلته بإثارته قضية غزة في خطب الجمعة.

عزل خطيب مسجد الغفران بالقنيطرة… قرار وزارة الأوقاف يشعل جدلا إثر انتقاده "طوطو"

شهدت مدينة القنيطرة جدلاواسعا خلال الأيام الأخيرة عقب قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القاضي بعزل خطيب مسجد الغفران، الدكتور مصطفى قرطاح، من مهامه، دون أن تكشف الوزارة بشكل رسمي عن الأسباب المباشرة وراء هذا القرار.

الخطوة، التي وصفت بالمفاجئة، أثارت ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من المعلقين عن استغرابهم من التوقيت والسياق، معتبرين أن القرار يدخل في إطار "التضييق على حرية الخطباء" ومنعهم من التطرق لقضايا تهم الرأي العام.

وتضاربت الروايات حول خلفيات هذا العزل:

الرواية الأولى تربط القرار بانتقاد الخطيب لإحدى السهرات الفنية التي أحياها مغني الراب المغربي طه فحصي الملقب بـ"طوطو"، حيث أشار قرطاح، وفق مصادر متداولة، إلى أن كلمات الأغاني التي قُدمت خلال الحفل "خادشة للحياء" ولا تنسجم مع القيم الأخلاقية للمجتمع.

الرواية الثانية تفيد بأن العزل يعود إلى تطرق الخطيب في خطب سابقة إلى القضية الفلسطينية وغزة، وهو ما اعتبر تجاوزا للحدود التي تضعها الوزارة للخطباء في مواضيع خطب الجمعة.

وفي خضم هذا الجدل، خرج عدد من الشخصيات الدينية والعلمية للدفاع عن الخطيب المعزول، فقد كتب الحسن بن علي الكتاني، رئيس رابطة علماء المغرب العربي، على صفحته بموقع فيسبوك: "توقيف مصطفى قرطاح عن الخطابة بسبب انتقاده لطوطو أمر مشين وقبيح، ولا يليق ببلد كالمغرب الذي عرف بالعلم وبرواد العلماء."

هذا الموقف عزز حالة الاستياء الشعبي، حيث رأى كثيرون أن قرار وزارة الأوقاف يعكس حساسية مفرطة تجاه الخطباء، ويفتح الباب أمام نقاش واسع حول حدود حرية الرأي داخل المنابر الدينية، لاسيما وأن خطب الجمعة كانت تاريخياً فضاء لطرح قضايا المجتمع والتفاعل مع نبض الشارع.

من جهتها، لم تصدر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حتى الآن بيانا مفصلا يوضح دوافع القرار، مكتفية بالإجراءات الإدارية المعتادة، وهو ما أبقى الباب مفتوحا أمام التأويلات والجدل، في انتظار موقف رسمي ينهي حالة الغموض.

 هكذا، يبقى ملف عزل خطيب مسجد الغفران مفتوحا على احتمالات متعددة، بين من يراه إجراءً عاديا يدخل ضمن صلاحيات الوزارة، وبين من يعتبره خطوة تضييقية تثير مخاوف حول مستقبل حرية التعبير الديني في المغرب.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق