محمد محداد،
لكن بعد الفشل، وضعت إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الأميركية في وضع صعب، حيث إن قطر تُعتبر من أهم حلفاء العرب للولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط، وفيها أكبر قاعدة أميركية، وهذا العدوان يهدد مصالح أميركا في المنطقة. كما أصبحت إسرائيل واضحة للعالم على أنها دولة مارقة لا تخضع للقوانين الدولية وتنتهك سيادة الدول.
أيضاً، فإن العدوان على قطر سوف يغير المعادلة الإقليمية في الشرق الأوسط من خلال اعتبار إسرائيل تهديداً حقيقياً لدول مجلس التعاون الخليجي، كما سيُعيد إسرائيل سنوات إلى الوراء، وقد نشهد موقفاً عربياً موحداً قد يبدأ بتراجع الدول المطبِّعة عن التطبيع، وإعادة معادلة "الأرض مقابل السلام".
لكن ما يجعل العدوان على قطر بداية لنهاية الحرب على غزة هو قدرة قطر على تحقيق السلام من قلب التهديد. وقد شاهدنا ذلك سابقاً في الحرب بين إيران وإسرائيل، حيث لعبت قطر دوراً كبيراً في وقف إطلاق النار وضمان إيران التي قصفت قطر. واليوم، تستطيع قطر، مع الإدانة الواسعة للعدوان الإسرائيلي عليها، ومع فشل نتنياهو في تحقيق أهدافه من هذا العدوان، ومع تصريح البيت الأبيض الأخير ودعوته إلى تحويل هذا "الحادث المؤسف" حسب وصفه إلى سلام، أن تفتح الطريق نحو حل في غزة.
وهذا سيكون الثمن الذي ستدفعه إسرائيل في هذه العملية، تحت ضغط كبير من الدول العربية والاتحاد الأوروبي وأعضاء الكونغرس الأميركي.