لم تنتظر المدن المغربية كثيرًا بعد إعلان مجلس الأمن اعتماده قرارًا تاريخيًا يؤكد دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في الصحراء.
ففي لحظة واحدة، تحوّلت شوارع العيون والداخلة والرباط والدار البيضاء إلى لوحات من الفرح الوطني، تزينت بالأعلام الحمراء والنجوم الخضراء، وارتفعت فيها الهتافات: “الصحراء مغربية.. والمغرب في صحرائه”.
العيون تتألق فرحًا
في العيون، المدينة التي تحمل في اسمها رمزية النور، عاش السكان ليلة لا تُنسى.
الزغاريد ترددت في الأزقة، والأهازيج الشعبية انطلقت من كل زاوية، فيما عجّت الساحات بالعائلات التي خرجت لتحتفل بقرار اعتبره كثيرون “تتويجًا لمسار نضال دام عقودًا”.
قال أحد الشيوخ وهو يرفع العلم المغربي: “هذا يوم الوفاء.. الملك وعد فوفى، والمغرب اليوم يسمع صوته في الأمم المتحدة.”
من الداخلة إلى طنجة.. صوت واحد
وفي الداخلة، امتزجت أصوات السيارات بزغاريد النساء وأناشيد الشباب. أما في مراكش والدار البيضاء وطنجة، فقد تحوّلت الساحات الكبرى إلى تجمعات عفوية عبّرت عن اعتزاز المغاربة بما وصفوه بـ"انتصار الدبلوماسية الهادئة بقيادة الملك محمد السادس".
على مواقع التواصل الاجتماعي، امتلأت الصفحات بصور الأعلام المغربية المرفرفة وتعليقات تقول: “من طنجة إلى الكويرة.. مغرب واحد، قلب واحد.”
فرحة وطنية ورسالة للعالم
جاء القرار الأممي ليعزز الموقف المغربي ويكرّس قناعة المجتمع الدولي بأن مبادرة الحكم الذاتي تشكّل الحل الواقعي والدائم للنزاع المفتعل حول الصحراء.
ورحّبت الأوساط الرسمية بالقرار، مؤكدة أنه “يعكس ثقة مجلس الأمن في جدية المغرب وإرادته الصادقة في بناء سلام دائم بالمنطقة”.
في المقابل، عبّر المواطنون عن اعتزازهم بهذا الاعتراف الدولي، معتبرين أن “العالم اليوم يقول بوضوح: الصحراء مغربية.”
وحدة وطنية تتجدد
ما شهدته مدن المملكة من مظاهر فرح لم يكن مجرد احتفال عابر، بل تعبير صادق عن روح وطنية متجذّرة تربط المغاربة بوطنهم من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.
فبعد عقود من الجهود السياسية والدبلوماسية، يعيش المغرب اليوم لحظة انتصار رمزية تعيد التأكيد على وحدة الأرض والهوية والمصير، في مشهد يعكس التلاحم الدائم بين العرش والشعب حول قضية الوطن الأولى.