كشفت دراسة ميدانية حديثة أُنجزت بجهة الدار البيضاء – سطات عن طبيعة الأنشطة الأكثر تأثيرًا في حياة الشباب، مبرزة أن التحولات الاجتماعية والرقمية ساهمت بشكل كبير في تغيير أولويات الشباب وأنماط عيشهم وطموحاتهم المستقبلية.
وأوضحت الدراسة أن الأنشطة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي تحتل الصدارة من حيث التأثير، إذ يقضي عدد كبير من الشباب ساعات طويلة يوميًا في تصفح المنصات الرقمية، سواء لأغراض الترفيه أو التواصل أو حتى البحث عن فرص العمل، مما جعل الفضاء الافتراضي جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية.
كما أكدت نتائج البحث أن الأنشطة الرياضية تلعب دورًا مهمًا في بناء التوازن النفسي والجسدي لدى الشباب، خاصة في الأحياء التي تتوفر على بنية تحتية رياضية مناسبة، حيث تساهم ممارسة الرياضة في الحد من السلوكيات السلبية وتعزيز قيم الانضباط والعمل الجماعي.
وسجلت الدراسة أيضًا حضورًا ملحوظًا لـ الأنشطة الثقافية والفنية، مثل الموسيقى والمسرح والرسم وصناعة المحتوى، باعتبارها وسائل أساسية للتعبير عن الذات وتفريغ الطاقات الإبداعية، غير أن ضعف الدعم وقلة الفضاءات المخصصة لهذه الأنشطة يحدّ من انتشارها واستمراريتها.
ومن جهة أخرى، بينت الدراسة أن الأنشطة المرتبطة بسوق الشغل والتكوين المهني تُعد من أكثر المجالات المؤثرة في توجيه مسارات الشباب، حيث يولي أغلبهم أهمية كبرى لاكتساب المهارات التي ترفع من فرص الإدماج المهني، خاصة في ظل ارتفاع نسب البطالة.
كما سلطت الدراسة الضوء على تأثير العمل التطوعي والجمعوي في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء لدى فئة من الشباب، رغم أن المشاركة في هذا النوع من الأنشطة لا تزال محدودة مقارنة بالإمكانات المتاحة.
وخلصت الدراسة إلى ضرورة تعزيز السياسات العمومية الموجهة للشباب، من خلال توفير فضاءات رياضية وثقافية، ودعم المبادرات الشبابية، وتوسيع عروض التكوين والتشغيل، بما يساهم في إدماج الشباب بشكل فعّال داخل المجتمع وتقليص مظاهر الهشاشة والتهميش.