لمياء المكودي
صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة عامة، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 54.23 المتعلق بتغيير وتتميم القانون 65.00 الخاص بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض. ويُعد هذا النص التشريعي محطة مفصلية ضمن ورش إصلاح نظام الحماية الاجتماعية، ويأتي انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، التي تؤكد على ضرورة تعميم الحماية الاجتماعية وتوحيد آليات تدبيرها.
يهدف المشروع إلى تحقيق حكامة أفضل في تدبير نظام التأمين الصحي، من خلال توحيد الإشراف على مختلف الأنظمة تحت مظلة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. هذا التوحيد من شأنه أن يعزز فعالية النظام ويوفر مزيداً من الشفافية والنجاعة في تقديم الخدمات للمواطنين.
من أبرز مضامين هذا الإصلاح، حذف النظام الخاص بالتغطية الصحية لفائدة الطلبة، مع الإبقاء على حقوقهم المكتسبة، ورفع سن الاستفادة إلى 30 سنة بدل 26، ما يضمن استمرارية التغطية الصحية لفئة عريضة من الشباب. كما تم توضيح شروط ولوج الأشخاص غير القادرين على أداء واجبات الاشتراك إلى نظام “أمو تضامن”، بما يضمن استفادتهم من التأمين الصحي دون حيف أو عراقيل.
ويؤكد المشروع على ضرورة الحفاظ على حقوق مؤمني القطاع العام وذويهم، مع تأطير المرحلة الانتقالية لتعاضديات التأمين، لضمان استمرارية الخدمات الصحية إلى حين اعتماد نموذج تكميلي جديد ومندمج. كما ينص على تمكين الهيئة المدبرة من تمويل خدمات وقائية وبرامج توعوية، وهو ما يمثل توجهاً نحو مقاربة وقائية شاملة في المجال الصحي.
وقد عرف المسار التشريعي لهذا المشروع تفاعلاً مكثفاً داخل مجلس المستشارين، حيث تم اقتراح 77 تعديلاً خلال مناقشاته داخل اللجنة المختصة، ورفع 8 تعديلات خلال الجلسة العامة، ما يعكس الحرص الجماعي على تجويد النص القانوني وضمان ملاءمته لانتظارات المواطنين.
وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عبرت عن تقديرها العميق لأعضاء مجلس المستشارين، وخاصة لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، على التفاعل الإيجابي وروح المسؤولية التي واكبت مناقشة هذا المشروع. كما أكدت أن هذا التعديل يمثل خطوة استراتيجية نحو نظام صحي أكثر عدالة واستدامة، يكفل للمواطن المغربي الحق في تغطية صحية ذات جودة وفي ظروف تحفظ كرامته.