إنتظرت كثيرا قبل كتابة هذه الإفتتاحية ، وحاولت الإحاطة بالكثير من الأمور والأحداث التي صاحبت مهرجان عيساوة بمكناس ، وانتهيت إلى أن الحدث كان كبيرا ومحيطا بكل تفاصيل هذا الفن الصوفي الجميل الذي نشأ بالمدينة الإسماعيلية وترعرع فيها ، وانتقل من هناك إلى فاس وباقي المدن ، الفن العيساوي الذي كانت تحرص الكثير من بيوتات مكناس وفاس على الخصوص بإقامة لياليه في محبة وعشق للأذكار والأهازيج المحمل بها ، وبقي هذا الفن حيا في التقاليد المغربية ليصبح جزءا من أفراحهم وأعراسهم ...ومن ثم كان جميلا أن يحظى هذا الفن الراقي بمهرجان يحج إليه العاشقين من كل مكان ، بالإضافة إلى تكريم الفرق العيساوية وتقديمها للجمهور ، وكجسد إعلامي سررنا بمواكبة هذا الحدث الذي حظي برعاية سامية شرفته ورفعت من قيمته ، لكن للأسف فوجئنا بإبعاد الصحفيين المهنيين وتعويضهم بالمؤثرين الذين تقدموا إلى الأمام لتغطيات عابرة خالية من محتوى المهرجان الحقيقي ، وسادت العشوائية تنظيم المشهد الإعلامي الذي في الأساس يبدأ بندوة صحفية وازنة يشرح فيها المنظمون و المشرفون على المهرجان أهداف الحدث وقيمته وبرامجه ، ويرد على أسئلة الصحافة ، لكن شيئا هذا لم يحدث للأسف ، بالإضافة إلى أن الورشات العلمية والمعارض والندوات لم تحظى بتغطية إعلامية مهنية ، وظلت السهرات فقط هي المؤطرة من قبل المؤثرين الذين عوضوا الصحافة الجهوية الوازنة ، هذه الأخيرة التي ترفعت بأناقة على الجري وراء البادجات أو التعويضات وتركوا الساحة ليشتد الخلاف بين المؤثرين المتسابقين على الظهور ، لنشاهد أحدهم قادما من مدينة فاس يخرج بفيديو يحكي فيه عن الظلام والأزبال والخراب الذي يغمر مدينة مكناس وكأنه ينتقم لنفسه ...وكإعلامية من فاس أستنكر ما حصل في هذا المهرجان التراثي ، أستنكر إقصاء من يمتهنون الكتابة والتدوين ويجيدون التأريخ لأحداث قيمة كما هو مهرجان عيساوة ، ليعوضون بالمؤثرين الذين لم نصادفهم يوما في مهرجان راقي يحظى بالرعاية السامية ، و أتمنى أن تأخذ لجنة التنظيم والمشرفين عليه بهذه الكلمات الصادقة ، السنة القادمة ليحظى هذا المهرجان بقيمته التي يستحقها ، وبالتالي أن ينظم إلى مهرجانات جهة فاس مكناس التي كانت ولا زالت تحظى وطنيا برقي التنظيم وجودة التغطية الإعلامية و جمالية التقديم .
د. ربيعة المنصوري