من يملك الذاكرة الفنية؟ تبعمرانت تشعل نقاشا حول حق الفنان بعد الوفاة

: الفنانة الأمازيغية فاطمة تبعمرانت تشعل جدلاً واسعًا بتصريحات ترفض فيها حذف أو تعديل كلمات أغانيها بعد رحيلها، معتبرة أن أعمالها مسؤولية شخصية أمام الله ولا يحق لأحد التدخل فيها.

من يملك الذاكرة الفنية؟ تبعمرانت تشعل نقاشا حول حق الفنان بعد الوفاة

أشعلت الفنانة الأمازيغية البارزة فاطمة تبعمرانت جدلاً واسعًا بعد نشرها مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعلنت فيه رفضها القاطع لأي تدخل مستقبلي في إرثها الفني بعد وفاتها. وجاءت تصريحاتها الحادة ردًا ضمنيًا على دعوات تطالب بـ"تنقية" الأعمال الفنية للراحلين لأسباب دينية.

 

وأكدت تبعمرانت في حديثها أن أغانيها تمثل تعبيرًا عن مسؤوليتها الكاملة أمام الله والمجتمع، محذرة من أي محاولة لحذف أو تعديل كلمات أعمالها بعد وفاتها. وقالت بلهجة صارمة: "ماسمحت لكم لا دنيا لا آخرة إذا مسحتو حرف من الكلمات تاعي". وأضافت أن كل ما قدمته موثق ومسجل، وأن الشهود على أفعالها هم الملائكة، في إشارة إلى قناعتها باستقلالية ضميرها الفني.

 

وتابعت الفنانة، التي تُعد من رموز الأغنية الأمازيغية المغربية، أن المسؤولية عن أي أثر سلبي مفترض لأغانيها تتحمله وحدها، ولا تقبل أن يتكلف أحد عنها بـ"التوبة بالنيابة"، على حد تعبير البعض. وشددت على أن محاولات "تطهير" السيرة الفنية بعد الوفاة تُعد مساسًا غير مبرر بحرية الإبداع وخصوصية الفنان.

 

وتأتي تصريحات تبعمرانت في سياق نقاش أطلقه الشيخ عمر أبوعمار، الذي دعا مؤخرًا إلى حذف أغاني الفنان الراحل صالح الباشا من المنصات الرقمية، بحجة أنها تواصل "جلب السيئات" بعد الوفاة. وهو ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الفنية والدينية، بين من يرى في ذلك تطرفًا رقابيًا، ومن يعتبره حرصًا دينيًا على حسن الخاتمة.

 

وقد فتحت خرجة تبعمرانت بابًا واسعًا للنقاش حول علاقة الدين بالفن، والحدود الأخلاقية والقانونية للتصرف في الإرث الإبداعي بعد وفاة الفنان. كما أعادت إلى الواجهة سؤالًا مركزيًا: من يملك الحق في إعادة تشكيل ذاكرة الفنان؟ هل هو الجمهور؟ الأسرة؟ أم صاحب العمل وحده، حتى بعد رحيله؟

 

وبين الأصوات المؤيدة لحرية الفنان واستقلاليته، وتلك التي ترى وجوب إخضاع الفن لضوابط أخلاقية ودينية، تظل تصريحات تبعمرانت لحظة فارقة في مسار النقاش الثقافي بالمغرب، خاصة لما تحمله من رمزية قادمة من فنانة جمعت في مسارها بين الفن والسياسة والدفاع عن الثقافة الأمازيغية.

تعليقات

لم يتم نشر أي تعليقات حتى الآن.
تسجيل الدخول لإضافة تعليق