مع إشراقة يومه الثالث، يواصل المعرض الوطني للخزف والزليج في نسخته الثانية، الذي تحتضنه العاصمة العلمية فاس بفضاء «FAN ZONE» بوادي فاس خلال الفترة الممتدة من 30 أكتوبر إلى 8 نونبر 2026، استقطاب أعداد مهمة من الزوار والمهتمين والصناع التقليديين، مكرساً بذلك مكانه كأبرز محطة وطنية للاحتفاء بعبق التراث الأصيل وفنون الفسيفساء المغربية.
إقبال جماهيري ودينامية تجارية متصاعدة
شهد أروقة المعرض، منذ ساعات الصباح الأولى من اليوم الثالث، حيوية غير مسبوقة؛ حيث تقاطر على الفضاء عشاق الصناعة التقليدية، إلى جانب خبراء الديكور والمهندسين المعماريين وطلبة المدارس المختصة. وتعكس هذه الكثافة الجماهيرية مدى التعلق الشعبي والمؤسساتي بقطاع الخزف والزليج الذي يعتبر ركيزة أساسية من ركائز الهوية المعمارية المغربية الأصيلة.
وقد أبدى العارضون الحاضرون، الممثلون لمختلف جهات المملكة، ارتياحهم لمستوى التنظيم والإقبال الملحوظ على إبداعاتهم، والتي تراوح بين اللمسات التقليدية العريقة والتصاميم المعاصرة المبتكرة، مما فتح آفاقاً واعدة لعقد شراكات تجارية جديدة وتوسيع دائرة تسويق المنتوج الحرفي.
رافعة تنموية ورؤية استراتيجية متجددة
يأتي تنظيم هذه الدورة ببادرة من غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس-مكناس، بشراكة مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني (كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية)، وبتعاون مع ولاية الجهة والمجلس الجهوي ومجلس الجماعة وشركاء آخرين، ليترجم رؤية شمولية تهدف إلى النهوض بأوضاع الصانع التقليدي، لاسيما وأن جهة فاس-مكناس تزخر بقاعدة مهنية واسعة تضم آلاف الصناع المزاولين.
ويسعى المنظمون من خلال هذا الحدث إلى تحقيق أهداف استراتيجية كبرى، أبرزها:
تحديث وحدات الإنتاج: مواكبة الحرفيين لرفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة التسويق.
الرفع من الصادرات: ترسيخ حضور المنتوجات المغربية من الزليج والخزف في الأسواق الدولية وفتح أسواق واعدة جديدة.
نقل المعرفة: توفير منصة حية للتبادل بين الأجيال عبر ورشات حية تقرب الجمهور من تقنيات النقش والنحت والزخرفة الدقيقة.
نافذة على مستقبل حرفة العصر
ومع استمرار فعاليات المعرض طيلة الأسبوع الجاري إلى غاية الثامن من نونبر، تتواصل الأنشطة الموازية واللقاءات التواصلية بين المهنيين، لتؤكد مدينة فاس من جديد، عبر هذا العرس الحرفي المتألق، جدارتها التاريخية كقطب عالمي لا منازع له في صناعة الفخار والخزف والزليج التقليدي، وحارسة أمينة لذاكرة بصرية لا تزداد بمرور الزمن إلا بهاءً وتألقاً.