عاد النقاش حول فرض التأشيرة على بعض الدول الإفريقية لدخول المغرب إلى الواجهة، في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، والضغط على الخدمات الاجتماعية، مقابل حرص المغرب على الحفاظ على موقعه كبلد إفريقي منفتح وشريك استراتيجي داخل القارة.
حجج المؤيدين لفرض التأشيرة
يرى المدافعون عن هذا التوجه أن التأشيرة تمثل:
-
آلية تنظيمية مشروعة لضبط تدفقات الهجرة
-
وسيلة للحد من استغلال المغرب كبلد عبور نحو أوروبا
-
إجراءً وقائيًا لمواجهة الجريمة العابرة للحدود
-
حماية للمنظومة الاجتماعية وسوق الشغل من الهشاشة والفوضى
ويؤكد هؤلاء أن العديد من الدول، بما فيها الإفريقية، تعتمد التأشيرة دون أن يُعد ذلك موقفًا عدائيًا، بل ممارسة لحق سيادي.
حجج المعارضين
في المقابل، يحذر الرافضون من أن فرض التأشيرة قد:
-
يسيء إلى صورة المغرب داخل القارة الإفريقية
-
يتعارض مع سياسة الانفتاح جنوب–جنوب التي راكمت مكاسب دبلوماسية واقتصادية
-
يؤثر سلبًا على الطلبة، المستثمرين، والمرضى القادمين للعلاج
-
يعمق الإحساس بالتمييز بدل تعزيز التعاون
كما يشددون على أن إفريقيا تشكل عمقًا استراتيجيًا للمغرب، وأن أي خطوة غير مدروسة قد تضعف هذا الامتداد.
بين الأمن والانفتاح: أي خيار؟
يبدو أن الحل لا يكمن في الاختيار بين “مع” أو “ضد”، بل في مقاربة ذكية ومتوازنة تقوم على:
-
فرض التأشيرة بشكل انتقائي ومؤقت عند الضرورة
-
تسهيل المساطر للفئات الإيجابية (طلبة، رجال أعمال، سياح)
-
تعزيز التعاون الأمني مع الدول الإفريقية بدل تحميل الأفراد المسؤولية
-
تطوير سياسات إدماج وتنظيم فعالة داخل التراب الوطني
خلاصة
يبقى فرض التأشيرة قرارًا سياديًا، لكنه يحتاج إلى حكمة سياسية وبعد إفريقي. فالمغرب قوته في قدرته على التوفيق بين حماية أمنه ومصالحه، والحفاظ على دوره الريادي داخل القارة الإفريقية، بعيدًا عن الحلول المتسرعة أو الشعبوية.